السيد محسن الخرازي
319
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
حكومة نفى الإكراه والاضطرار لا مجال لجعل العنوانين من الإكراه والخوف عن نفسه وعن غيره من المؤمنين من باب التزاحم . نعم ، إذا كان الإكراه بالنسبة إلى إضرار الغير لا يشمله دليل نفى الإكراه ، لأنه خلاف الامتنان . فيكون مورد الإضرار بالغير من باب التزاحم كما عرفت . ثم إنّه إن توقّف حفظ نفسه أو غيره من المؤمنين على الإضرار المالى إلى الغير جاز ذلك بأدلّة الاضطرار ، وهكذا جاز الإضرار بالعرض لو توقّف حفظ النفس عليه مع تأمّل . وأمّا إذا توقّف حفظ المال على الإضرار بالغير فلا يجوز لخروج المورد المذكور عن عموم أدلّة الاضطرار ، لأنه ينافي الامتنان . وإذا كان حفظ العرض متوقّفا على الإضرار بالنفس أو العرض الأعظم فلا يجوز وإذا توقّف حفظ العرض على الإضرار بالمال أو العرض الأخفّ فقد تأمّل في جوازه الشيخ قدس سره . وبالجملة ، كلّ مورد لا يشمله نفى الإكراه ونفى الاضطرار يكون من باب التزاحم ، بخلاف الموارد التي يشملانها ، فالمأخوذ فيها هو ، إطلاق الحاكم ، فتدبّر جيّداً . التنبيه الثالث : قال الشيخ : قد ذكر بعض مشايخنا المعاصرين أنّه يظهر من الأصحاب أنّ في اعتبار عدم القدرة على التفصّى من المكره عليه وعدمه أقوالا ، ثالثها التفصيل بين الإكراه على نفس الولاية المحرّمة فلايعتبر وبين غيرها من المحرّمات فيعتبر فيه العجز عن التفصّى . والذي يظهر من ملاحظة كلماتهم في باب الإكراه عدم الخلاف في اعتبار العجز عن التفصّى إذا لم يكن حرجا ولم يتوقف على ضرر ، كما إذا أكره على أخذ المال من مؤمن ، فيظهر أنه أخذ المال وجعله في بيت المال مع عدم أخذه واقعا ، أو أخذه جهرا ثم ردّه إليه سرّا ، كما كان يفعله ابن يقطين . وكما إذا أمره بحبس مؤمن فيدخله في دار واسعة من دون قيد ويحسّن ضيافته ويظهر انّه حبسه وشدّد عليه .